محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
448
الأصول في النحو
الضرب الثاني : الجملة موقع اسم مفرد نحو قولك : زيد أبوه قائم فأبوه قائم جملة موضعها رفع لأنك لو جعلت موضعها اسما مفردا نحو : منطلق لصلح وكنت تقول : زيد منطلق فتقول على هذا هند منطلقة وأبوها قائم فيكون موضع أبوها ( قائم ) رفعا لأنك لو وضعت موضع هذه الجملة ( قائمة ) لكان رفعا ، فإن قلت : هند أبوها قائم ومنطلقة جاز والأحسن عندي أن تقدم ( منطلقة ) ؛ لأن الأصل للمفرد والجملة فرع ولا ينبغي أن تقدم الفرع على الأصل إلا في ضرورة شعرهم وكذلك : مررت بامرأة أبوها شريف وكريمة حقه أن يقول : بامرأة كريمة وأبوها شريف ؛ لأن الأصل للمفرد ، وإن وصفه مثله مفردا وتقديم الجملة في الصفة عندي على المفرد أقبح منه في الخبر إذا قلت : هند أبوها كريم وشريفة ؛ لأن أصل الصفة أن تكون مساوية للموصوف تابعة له في لفظها ومعرفتها ونكرتها وليس الخبر من المبتدأ بهذه المنزلة فإذا قلت : زيد أبوه قائم وكريم لزيد لم يحسن ؛ لأنه ملبس يصلح أن يكون لزيد وللأب والأولى أن يكون معطوفا على ( قائم ) لما خبرتك ، فإن لم يلبس صلح وكذلك حق حروف العطف أن تعطف على ما قرب منها أولى . القسم الثاني اسم عمل فيه حرف : هذا القسم على ضربين : ضرب يكون العامل فيه حرفا زائدا للتوكيد سقوطه لا يخل بالكلام بل يكون الإعراب على حقه والكلام مستعمل . والضرب الآخر أن يكون الحرف العامل غير زائد ومتى أسقط لم يتصل الكلام بعضه ببعض . فالضرب الأول : نحو قولك : لست بقائم ولا قاعد الباء زائدة لتأكيد النفي ، ولو أسقطتها لم يخل بالكلام واتصل بعضه ببعض فموضع ( بقائم ) نصب ؛ لأن الكلام المستعمل قبل دخولها ( لست قائما ) فهذا لك أن تعطف على موضعه فتقول لست بقائم ولا قاعدا ومن ذلك : هل من رجل عندك وما من أحد في الدار فهذا لك أن تعطف على الموضع ؛ لأن موضع ( من رجل ) رفع وكذلك : خشّنت بصدره وصدر زيد ولو أسقطت الباء كان جيدا فقلت